عبد الوهاب بن علي السبكي

197

طبقات الشافعية الكبرى

وظهر كلامه عليهم واعترفوا بفضله وتلقاه الصاحب بالتعظيم والتبجيل وولاه تدريس مدرسته ببغداد وأمره بالتوجه إليها فقدم بغداد في سنة أربع وثمانين وأربعمائة ودرس بالنظامية وأعجب الخلق حسن كلامه وكمال فضله وفصاحة لسانه ونكته الدقيقة وإشاراته اللطيفة وأحبوه وأقام على التدريس وتدريس العلم ونشره بالتعليم والفتيا والتصنيف مدة عظيم الجاه زائد الحشمة عالي الرتبة مسموع الكلمة مشهور الاسم تضرب به الأمثال وتشد إليه الرحال إلى أن عزفت نفسه عن رذائل الدنيا فرفض ما فيها من التقدم والجاه وترك كل ذلك وراء ظهره وقصد بيت الله الحرام فخرج إلى الحج في ذي القعدة سنة ثمان وثمانين واستناب أخاه في التدريس ودخل دمشق في سنة تسع وثمانين فلبث فيها يويمات يسيرة على قدم الفقر ثم توجه إلى بيت المقدس فجاور به مدة ثم عاد إلى دمشق واعتكف بالمنارة الغربية من الجامع وبها كانت إقامته على ما ذكر الحافظ ابن عساكر فيما نقله عنه الذهبي ولم أجده في كلامه وكان الغزالي يكثر الجلوس في زاوية الشيخ نصر المقدسي بالجامع الأموي المعروفة اليوم بالغزالية نسبة إليه وكانت تعرف قبلة بالشيخ نصر المقدسي قال لحافظ ابن عساكر أقام الغزالي بالشام نحوا من عشرين سنة كذا نقل شيخنا الذهبي ولم أجد ذلك في كلام ابن عساكر لا في تاريخ الشام ولا في التبيين